محمد علي القمي الحائري
126
المختارات في الأصول
وبعبارة أخرى وجود أحد الضّدّين ممتنع فيما لو كان المحلّ مشتغلا بالضّدّ الآخر وكذا لو لم يشتغل ولكنّهما وجد علّتهما دفعة واحدة متوجّهة نحو المحلّ فعدم وجود الضّدّ انّما هو للامتناع وعدم تأثير العلّة الّا في الممكن وعدم انفكاك المعلول عن علّته انّما هو فيما إذا كان ممكن الوجود وامّا فيما لو امتنع وجوده ذاتا فليس العلّة علّة له أصلا فلا تفكيك بين العلّة والمعلول فافهم وملخص الحلّ ان يقال انا نختار في هذه الصورة ونقول انفكاك العلّة عن معلوله الّذى هو من المحال انّما هو في مورد تأثير العلّة وهو فيما لم يكن المعلول ممتنعا إذا لعلّة لا يؤثر في الممتنع ومورد التأثير انما هو الممكن وثانيا أن نختار ان العلّة لم يكن تامّا وانما التماميّة بعدم المزاحم وهو ليس من اجزاء العلّة وعلى فرض التسليم يكون المانع اللازم عدمه هو العلّة للضّد الآخر لا نفس عدم الضّدّ ويمكن ان يقال في الحلّ بوجه آخر وهو ان علّة أحد الضّدّين المفروض وجودها مع اشتغال المحلّ بالضّدّ ان كانت أقوى وكانت لها قوة واقعة فلا محالة يدفع الضّدّ الآخر ويشتغل المحلّ بالضّدّ الحادث وكان وجود هذا الضّدّ وذهاب الضد الآخر كلاهما معلولان لتلك العلّة بلا ترتب بينهما وان كانت العلّة الموجودة ضعيفة وكانت القوة للعلّة السابقة فلا محالة بقاء الضّدّ الاوّل وعدم وجود ذلك الضّدّ مستند إليها للأقوائية وان كانت العلّتان متساويتان فلا يكاد يترتب عليهما معلوليهما في الآن المتأخر إذ بقاء الموجود الاوّل هو وجوده في الثاني يكون مزاحما مع العلّة للضدّ ومع تدافع العلّتين لا يوجد ذاك ولا يبقى هذا لما عرفت ان البقاء ليس الا الوجود في الآن المتأخر وبعبارة أخرى ان فرض اجتماع اجزاء علّة أحد الضّدّين ان كان المراد به تحقق علّته التامّة حتى لو فرض له معارض ومزاحم مثل انه ابتلى بوجود علّة تامّة لضدّ هذا الضّدّ كان غالبا عليه فمثل هذا الفرض لا محالة إذا تحققت تحقق الضّدّ ويرتفع الضّدّ الآخر لفرض الغلبة وكان ارتفاع ذلك ووجود الضّدّ في عرض واحد من غير تقدم لأحدهما على الآخر وان كان المراد تحقق العلّة التامّة في حدّ أنفسها وان كانت مغلوبة بلحاظ وجود العلّة للضّد الموجود فعدم وجود الضّدّ بلحاظ مغلوبية علّته للمزاحم وكان فعلية وجود الضّدّ الاوّل وعدم وجود هذا الضّدّ في مرتبة واحدة والحاصل ان الانفكاك بين العلّة والمعلول قد يكون من جهة عدم تمامية العلّة من حيث الاجزاء والشّرائط وقد يكون من حيث المزاحم وقليه فكأنه في هذه الصّورة اجتمع علتان علّة الوجود وعلّة العدم و